محمد الغزالي

130

خلق المسلم

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، وصدقة السر تطفئ غضب الرب ، وصلة الرحم تزيد في العمر » « 1 » . وقال : « حصّنوا أموالكم بالزكاة ، وداووا مرضاكم بالصدقة ، واستقبلوا أمواج البلاء بالدعاء والتضرع » « 2 » . وما من شيء أشق على الشيطان ، وأبطل لكيده ، وأقتل لوساوسه من إخراج الصدقات . ولذلك يقذف في النفوس الوهن حتى يثبطها عن البذل ، ويعلقها بالحطام الفاني . الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ ، وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ « 3 » . وفي الحديث : « لا يخرج رجل شيئا من الصدقة ، حتى يفك عنها لحي سبعين شيطانا ، كلهم ينهى عنها » « 4 » . إن الإنسان عندما يقسم راتبه أو دخله على مصارفه ومطالبه يجعل جزءا - قل أو كثر - للمستهلكات المعدومة ، وينظر إليه على أنه مغارم لازمة وقد نبه الإسلام إلى أن المرء قد يسوغ له أن يعد طعامه وشرابه ودواءه في هذا الجزء المفقود ، أما ما أنفقه في سبيل اللّه فلا . . . روي عن عائشة أنهم ذبحوا شاة فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ما بقي منها ؟ قالت : ما بقي منها إلا كتفها ، قال : « بقي كلها إلا كتفها » « 5 » . وهذا مصداق قوله عزّ وجلّ : ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ « 6 » . ويروي الرسول عن ربه هذا الحديث : « يا ابن آدم أفرغ من كنزك ، وعندي لا حرق ، ولا غرق ، ولا سرق ، أوفيكه أحوج ما تكون إليه » « 7 » . * * *

--> ( 1 ) الطبراني . ( 2 ) أبو داود . ( 3 ) البقرة : 268 . ( 4 ) أحمد . ( 5 ) الترمذي ، وكانوا قد تصدقوا بها ما عدا كتفها . ( 6 ) النحل : 96 . ( 7 ) البيهقي .